محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
39
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
والتعمّق فيه ، كما يحكى عن حمزة الزيّات ؛ على أنّ حمزة لم يكن مختارا لها ، بل كان يفعل ذلك بالمتعلّم الذي قلّت معرفته ، وخفّ لسانه ، ليقف بالإبلاغ في التحقيق على القدر الذي هو حدّه . وإنّ « 1 » التحقيق أن يشدّد المشدّد ، ويخفّف المخفّف ، ويمدّ الممدود ، ويقصر المقصور ، ويسكّن الساكن ، ويحرّك المتحرّك ، ويهمز المهموز ، ويقطع المقطوع ، ويصل الموصول ، ويخرج الحروف عن مخارجها ، صافية دون الاختلاط بغيرها ؛ فيشدّد المشدود تشديدا يزيله عن التخفيف ، ويحرّك المتحرّك تحريكا يزيله عن الساكن ، ويسكّن الساكن تسكينا يزيله عن المتحرّك ؛ لا يرينّ « 2 » يفرط أو يفرّط حتّى يكون تحريكه تشديدا أو يكون تسكينه وقفا وسكنة ؛ ويقصّر المقصور قصرا يزيله عن الممدود ؛ ويمدّ الممدود مدّا يزيله عن المقصور ، لا أن تكون « 3 » المدّة الواحدة كالمدّتين والثلاث ؛ ويهمز المهموز همزا مختلسا يزيله عن غير المهموز ، لا أن يتّكأ عليه فيشدّده تشديدا ؛ على أنّ تخفيف الهمز جائز في جميع القرآن إلّا أن تكون « 4 » همزة مبتدأة ؛ فلا يمكن تخفيفها ؛ لأنّ التخفيف قريب من الساكن ، ولا يمكن الابتداء بالساكن . فأمّا الذي أحدثه المتأخّرون وسمّوها قراءة الوزن فمن « 5 » التكلّف والتعسّف والتعيّب ؛ ولم يرو من العرب التي أنزل القرآن بلسانهم ؛ وقد قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « اقرأوا القرآن بلحون العرب وأصواتها . » 182 ويستحبّ أن يرتّل القرآن ترتيلا ؛ فيقف على الوقوف التامّة والحسنة والكافية بحيث يميّز المعنى عن المعنى بالختم والابتداء ، ويراعي في الترتيل الغنّة في مواضعها من الحروف التي هي حروف العلل قبلها تنوين ؛ فإنّ ذلك يزيّن الصوت ( 16 آ ) ويراعي التفخيم في اسم اللّه وقبله مرفوع أو مفتوح ؛ والترقيق فيه وقبله مخفوض ؛ ويشير إلى أقوى حرف في الكلمة ؛ فيخرج أضعفه صافيا من مخرجه ؛ ويشير إلى « ما » آت القرآن بالنفي إشارة النفي ، وبالإثبات إشارة الإثبات ؛ وإذا أنهى قصّة نهايتها وقف ؛ فيبيّن الابتداء بالقصّة والكلام الذي بعدها ؛ وإذا انتهى إلى موضع الاعتبار اعتبر وكرّر ؛ وموضع الاعتراف اعترف
--> ( 1 ) . س : زمان . ( 2 ) . في الأساس يقرأ : « لا ريلين » ونحو ذلك . ( 3 ) . س : يكون . ( 4 ) . س : يكون . ( 5 ) . س : من .